قولي لي*.. حتى لا تشيخ اللغة
١ ذاكرتي تقوم بما تعرفه أكثر.. تتلاشى. عمري يمضي دون أن أترك أوتادا تسنده أو تحميه من الشطط، قلاع رملية عند المغيب، وجراح تنزف تحت القميص دون أن أتذكر أي حادث خلفها. لكنني أتذكر كل " وحشتيني" قالتها لي. أتذكرها كأنني سمعتها للتو وتتردد في أذني كأغنية من مقهى بعيد، كتعويذة فرح، كهتاف. ٢ غياب صاحبتي ضوء يتوهج، يزيد مع الانفاس والدموع والسهر المتكرر. ضوء يكشف سراب الكثير من الطرق التي سلكتها، وسذاجة أبواب كان علي تجاهلها ابتداء. نتعلم الدروس بالطريقة الأصعب. الدروس لم تكن بتلك الاهمية. لم كان على الطريقة أن تكون بتلك القسوة؟! لم أتعلم شيء سينفعني غدا. لأنها لم تكن هنا "غدا"! ٣ هي فقدي الذي يكبر كل يوم، جرحي الذي يكسر المخيط ويطل من قميصي كقلادة.. أو درع. أتعثر في الأيام كطفل صغير.. أتعثر في الكلام، في الذكريات، في حبها. عثرة بعد أخرى تنسيني أن ارفع رأسي وأرى الطريق. ولا طريق يبدو واعدا بلا رفقتها. والطرق تعب. أنا أتعثر في الحب. ٤ شاهدت مقطعا لامرأة عجوز تقول: يحتاج المرء في حياته لثلاثة أصدقاء. صديق تضحك معه. وصديق تبكي معه. وصديق تكبر معه. ولو وجدت الثلاثة في صديق ...