المشاركات

Killing eve (1-1)

صورة
  في المشهد الأخير، فوق الجسر، أخبرت إيف فيلانيل أن وجود الأخيرة بحياتها يحفز الوحش بداخلها على الظهور. وهو أمر لا تريده، حتى لو اعترفت أنها لم تكن يوما كالآخرين وأن الأمر يروقها فعلا. فكان أن اقترحت فيلانيل على إيف وحلًا للموقف أن تقف كل منهما ظهرها للأخرى ثم تسيران دون أن تلتفتا للوراء حتى تغادر كل منهما حياة الأخرى للأبد. كان جمهور المسلسل دامعا يشيد بالنضج والتغير الذي أصاب  القاتلة المجنونة التي يحبونها. ولوهلة يبدو ذلك مبررا. ففيلانيل منذ موسم لم تقبل بخروج إيف عن مخططها ووجهت مسدسها نحوها وانطلقت رصاصة لن نعلم كيف نجت منها إيف في مكان أثري ومهجور كهذا، بل أنها كانت تنعيها في المشهد التالي، كان بالمناسبة مشهد زواجها من امرأة ما غنية تبدو ساذجة بشدة لكنها لا تستحق الخراب الذي حل بزفافها بعد أقل من دقيقة.  لنعد للجسر. فيلانيل تخطو للأمام، إيف تفعل المثل وتترك الأخرى وراءها. و المشهد لا يحوي من النضج/ الخير/ التغيير شيء. كساموراي متعب يجر سيفه فوق الجسر نرى اليأس يحفر أثره فوق الأسفلت وراءها. كل منهما تسير تجر حكايتها الخاصة. تلتفت إيف أولا، تلتفت فيلانيل في النهاية وت...

يد الله التي ربتت كتفي

 أنت يد الله التي ربتت كتفي. التي جاءت متأخرة جدا حتى أنني كنت توقفت عن الإيمان. كنت قد شققت لنفسي طريقا بعد آخر في ظلام الغابة. قابلت الوحوش كلها واكتشفت أنني واحد منهم.  رأيت الشر يغلي في عيني وخفت من نفسي فجربت الهرب . عشت بعيدا عيني في الأرض، أرصد النمل والحصى، وأنصت في الليل للأرامل والمساكين، وأحاول ألا يراني أحد فيعيدني إلى حيث أنتمي. صنعت لنفسي تابوتا خشبيا وخبأته تحت سريري، وضعت المرآة مقابل النافذة، وغسلت أسناني بالحجر ومع الوقت صار جلدي سميكا. أنت يد الله، وحين شعرت بها تزحف على كتفي عضتها.. بأنياب حادة ومسنونة. لم أعرف ماذا أفعل غير ذلك.

طبيب جديد مرة أخرى

 زيارة طبيب جديد هي الأصعب دائما. أصعب من طبيب لا يساعدك، أصعب من طبيب لا يستطيع أن يساعدك.   بالنسبة له أنت مريض جديد. وتعني لك أن تقف قبالة كل الأشياء التي كنت تحاول الهرب منها طوال عمرك. أن تحاول التقاط أنفاسك بينما تنزف  من كل المواضع التي نالت منك الحياة فيها. أن تعترف أنها أخذت منك كل شيء قبل ان"تشق أولى خطواتك اللبنية فوق الدرج" وكم أنت خائف، وضائع.. ووحيد. 

إنت عمري 🎶

 اعتدت على صنع الأشياء التي تنقصني من الورق. استغرقني هذا دهرا لأميز الخفة اللازمة مرة والسمك المناسب مرات. وأظنني أجدت ذلك في النهاية. ثم أتيت يا حبيبي. جميلا كما لا شيء رأيته من قبل أو سمعت عنه. توقفت عن الشعور بالدم في فمي وانتفضت كمن اعتدلت روحه داخله للمرة الأولى، ملأت خواء جسده وسرت الدماء فيه حارة كالفلفل.  اقتربت.. تفقدت الجروح في يدي، قبلتها كلها، وأخبرتني أنني أملك كفين حانيتين. وصدقتك.

كأنك تغسلني من كل سوء.

صورة
لا أعرف كيف أحرك الأشياء من مكان لآخر دون أن يصيبها مس، لا أعرف لما تتقلب الكلمات كمن يشوي سمكاته في الطين، أو كمن يجر حصيلة أيامه فوق برك الأسفلت الراكدة ويظن أنه سيفلت من الكليشيه.  لا أعرف أي درجة حرارة يمكنها أن تحفظ الحب من تغير الطعم والرائحة. لا أعرف كيف تسير الأمور دون أن أخدش بالك مرة بعد أخرى. ولا أعرف ماذا يعني أي من ذلك.  لكنني أعرف أنني أحبك، ربما بطريقة بدائية جدا. كأن يتضمن الأمر رحلات صيد بعيدة و انتظار لساعات دون حراك حتى يجن قطيع من الكلاب في رأسي وأبدأ في خمش ذراعي وعض أناملي من الحيرة والندم. أحبك بطريقة بدائية جدا وجامحة. وترويض نفسي يبدو عصيا في هذا السن، أفكر أحيانا أنه ليس أمرا عادلا تماما أن تسقط في قلبي وأنا في هذا العمر. بالكاد أتحرك نحو الغد وأعني نهايتي. بالكاد أتجاوز اليوم وأعني لا أشعر بالأشياء.  وأنت جميل. جميل جدا وحلو.. كالنجوم التي تعزف في السماء، حلو كالفاكهة في أوانها، كالفاكهة في غير أوانها، كحلم رحيم بعد يوم مرهق وملئ بالأسى. حلو كأمنيات البنات في الحب والمستقبل. حلو ورقيق كوردة تتفتح في كل الفصول، ولها كل يوم رائحة مختلفة وجميلة ولا...
 Pleasant experiences ahead, don't pass it by

You jump, I jump, jack.

 وعندما قال لي الحب اقفزي -بساق ملتو ورأس ملئ بطواحين الهواء، عندما قال لي الحب اقفزي - وكنت أعلم أنني حين سأحط ستنسحق ساقي فوق الأرض كسور وشظايا، عندما قال لي الحب اقفزي.. قفزت.  يمكنني عبور الضباب الأبيض ألف شظية مدماة عوضا عن قلب خائف وجسد يعد الضمادات أسبابا.  قابلت الحب، فتحت عيني على اتساعهما وملأني أمل، تخففت داخل جسدي كبالون مليء بالهيليوم، وشعرت لأول مرة بكتفيّ يتحرران من الماضي. رفعت رأسي وتوقفت في وسط الطريق تماما والتفتت إليه، التقمت شفتيه، وقبلته. لثوان عرفت طعم الحب، واستطعمته. وليتقدس الله في عليائه على جمال شهي، ومخيف، كهذا.