المشاركات

مقتطف من نص ما

".. . مرت نهاية العالم تحت النوافذ وأشعلت إطارات السيارات وخرجنا جميعا. تزكم أنوفنا الرائحة والقلق. وتلفتت حولي أبحث عنك كعصفور بردان. وبقدمين حافيتين أغمس إصبعي في قلبي ويصعقني الهلع. وكمن دعك مصباحًا سحريًا تصاعد الدخان حتى بلعني داخله. ومددت يدي أتحسس طريقي وأتخبط في السنوات والأحبة. دست شظايا الألم وتجاوزت العناوين التي أعرفها، ومشيت كثيرًا حتى تصفى دمي كاملًا. حينها انقشع الدخان وانكشفت الحقيقة عارية كتمثال من ورق الجرائد. استغرقني الأمر ستة عشر عاما، وثورتين (حسنا ثورة وإنقلابًا لكن بدت لي ثورتين أكثر شاعرية)، الكثير من الأطباء والأضواء القوية والبرد، الكثير من الفشل، ووباء يفتح الباب لنهاية جنسنا البشري. ولم يكن عادلًا أن أسألك أن تحملني على ظهرك كل ذلك. قبل ليلتين وجدت الحب في جوفي، وبالأمس شرخني خاطر أن أفقدك أو أكون فقدتك بالفعل خلال كل تلك السنوات. الحنين يعصرني كمنشقة من الزجاج. وبينما عشت محفوظا داخلي كل تلك السنوات يلج العالم باب فنائه. أعلم الآن أن الأمل هو أعظم اختراع عرفته البشرية لذلك حين يمر كل ذلك سأبحث عنك من جديد. كن بخير. أنا أيضا أحبك. "

وهج

لا أريد أن تغادر الآن.. لا تغادر الآن وكفي ملآنتان بالحزن الأحمر والنداء. سر قليلا بجانبي بعيونك التي يملؤها الضجر، سر قليلا بعد حتى تنال مني  برودة الليل ووحشة الطريق، قليلا بعد حتى يتجمد الوهج في قلبي وتزرق شفتاه. ثم ساعدني لنمنحه وداعا لائقا. لا أريد أن أبكيك طوال العمر. الحياة مرة بما يكفي، والخاتمة هي أرحم ما قد تمنحه لواحد كنت تعرفه. الخاتمة هي أرحم ما قد تمنحه لواحد لازلت تعرفه، تعرف دفء قلبه، طعم شفتيه وإنحناءة خصره حين يميل. استدر.. ابتسم قليلا وودعني.   

عنوان حديث لنص قديم

 لست ناجية ترفع رأسها بين الصفوف حيث الضجيج والهتاف. أنتمي إلى قبيلة من المنبوذات، عبرن الحياة يحملن أجسادهن كحراب مسنونة. اختبرن الطفولة بوجوه مكدمة وقلوب مجوفة كأراجيح. تذوقن المراهقة وكان طعمها لازعا. وحين جاء دورنا ارتدينا الأمومة كدروع مقلوبة، وحاربنا لأجل المزيد من الهواء. حاربنا لأجل أمور كثيرة وعادية، وأمور عظيمة ومنتهية، ولأننا نشعر بالتعب معظم الوقت نتطلع دوما لخط النهاية. لراية بيضاء، لحب لا يطلب منا أن نكون ساحرات ننفصل عن ماضينا كامرأة نشرت نصفين تهز رأسها وتبتسم للجمهور بينما قدميها بخير وترقصان في الناحية الأخر، لحب يرتق معنا حكاياتنا البسيطة وانتصاراتنا القليلة التي حققناها بمشقة بالغة والكثير من الصراخ. 

Killing eve (1-1)

صورة
  في المشهد الأخير، فوق الجسر، أخبرت إيف فيلانيل أن وجود الأخيرة بحياتها يحفز الوحش بداخلها على الظهور. وهو أمر لا تريده، حتى لو اعترفت أنها لم تكن يوما كالآخرين وأن الأمر يروقها فعلا. فكان أن اقترحت فيلانيل على إيف وحلًا للموقف أن تقف كل منهما ظهرها للأخرى ثم تسيران دون أن تلتفتا للوراء حتى تغادر كل منهما حياة الأخرى للأبد. كان جمهور المسلسل دامعا يشيد بالنضج والتغير الذي أصاب  القاتلة المجنونة التي يحبونها. ولوهلة يبدو ذلك مبررا. ففيلانيل منذ موسم لم تقبل بخروج إيف عن مخططها ووجهت مسدسها نحوها وانطلقت رصاصة لن نعلم كيف نجت منها إيف في مكان أثري ومهجور كهذا، بل أنها كانت تنعيها في المشهد التالي، كان بالمناسبة مشهد زواجها من امرأة ما غنية تبدو ساذجة بشدة لكنها لا تستحق الخراب الذي حل بزفافها بعد أقل من دقيقة.  لنعد للجسر. فيلانيل تخطو للأمام، إيف تفعل المثل وتترك الأخرى وراءها. و المشهد لا يحوي من النضج/ الخير/ التغيير شيء. كساموراي متعب يجر سيفه فوق الجسر نرى اليأس يحفر أثره فوق الأسفلت وراءها. كل منهما تسير تجر حكايتها الخاصة. تلتفت إيف أولا، تلتفت فيلانيل في النهاية وت...

يد الله التي ربتت كتفي

 أنت يد الله التي ربتت كتفي. التي جاءت متأخرة جدا حتى أنني كنت توقفت عن الإيمان. كنت قد شققت لنفسي طريقا بعد آخر في ظلام الغابة. قابلت الوحوش كلها واكتشفت أنني واحد منهم.  رأيت الشر يغلي في عيني وخفت من نفسي فجربت الهرب . عشت بعيدا عيني في الأرض، أرصد النمل والحصى، وأنصت في الليل للأرامل والمساكين، وأحاول ألا يراني أحد فيعيدني إلى حيث أنتمي. صنعت لنفسي تابوتا خشبيا وخبأته تحت سريري، وضعت المرآة مقابل النافذة، وغسلت أسناني بالحجر ومع الوقت صار جلدي سميكا. أنت يد الله، وحين شعرت بها تزحف على كتفي عضتها.. بأنياب حادة ومسنونة. لم أعرف ماذا أفعل غير ذلك.

طبيب جديد مرة أخرى

 زيارة طبيب جديد هي الأصعب دائما. أصعب من طبيب لا يساعدك، أصعب من طبيب لا يستطيع أن يساعدك.   بالنسبة له أنت مريض جديد. وتعني لك أن تقف قبالة كل الأشياء التي كنت تحاول الهرب منها طوال عمرك. أن تحاول التقاط أنفاسك بينما تنزف  من كل المواضع التي نالت منك الحياة فيها. أن تعترف أنها أخذت منك كل شيء قبل ان"تشق أولى خطواتك اللبنية فوق الدرج" وكم أنت خائف، وضائع.. ووحيد. 

إنت عمري 🎶

 اعتدت على صنع الأشياء التي تنقصني من الورق. استغرقني هذا دهرا لأميز الخفة اللازمة مرة والسمك المناسب مرات. وأظنني أجدت ذلك في النهاية. ثم أتيت يا حبيبي. جميلا كما لا شيء رأيته من قبل أو سمعت عنه. توقفت عن الشعور بالدم في فمي وانتفضت كمن اعتدلت روحه داخله للمرة الأولى، ملأت خواء جسده وسرت الدماء فيه حارة كالفلفل.  اقتربت.. تفقدت الجروح في يدي، قبلتها كلها، وأخبرتني أنني أملك كفين حانيتين. وصدقتك.