المشاركات

العجوز.. والعجوز

مدخل: أتبادل مع صديقة طفولة منذ عدة  أيام رسائل مواساة.. أكتب لها ما قيل لي منذ عامين وعشرة أشهر.. كان آخرها أن أطلب منها أن تتماسك كي لا يغرقها الحزن وتجر وراءها ما لن تستطيع جمعه مرة أخرى.. كان كل شيء يسير كالمتوقع ..لم يكن عليها فعل ذلك .. لم يكن عليها أن تقول" بقينا يتامى زي بعض"  she didn't have 2 be that mean جرحها الأسود الطازج وحمرة عينيها تمنحان وجهها البراءة واليأس المناسبين لحضن قوي يثبت أوصالها من جديد.. يداي باردتان كوجبة مجمدة ومعدة سلفًا.. أقرأ رسالتها فأذوب. وأتذكر.. وقتها انخرطت في الكتابة.. في البداية اعتقدتها لازمة نفسية ما.. كنت أكتب ليتسرب القليل من الدخان من جلدي فلا أنفجر أو تنطفئ قدماي.. أعتقد في بداية تلك الفترة بالضبط تقابلنا.. وكنت لا أشعر بشئ. لأن الكتابة تشبه الشعور بالأشياء كنت أكتب .. أقول للآخرين أن يتفادوا الغرق في الحزن وأكتب لأشعر بشئ ما, أي شيء, غضب/ حب/ كره/ رغبة أي شيء يمنح قطعة اللحم المقدد التي كانت تنبض تتبيلًا مضبوطا يظهر النكهة. أمد يدي من وقت لآخر لأناول أحدهم ملعقة أو جورب نظيف وأحدثك عن البقاء أحياء بينما تتصاعد...

اليوم الثاني

27أكتوبر أنت البحر والسفينة.. وأنت صديقي الوحيد. تخبرني في غير موضع "إنتِ اتغيرتي أوي" كيف كنت يا  صديق ؟! كيف كنت يا صديق؟ إذا أخبرتك أنني أضبط نفسي أضع علامات بينما يملأني هاجس أنني سأفقد ذاكرتي يوما ولن يستطيع أحد أن يرشدني كيف كان الأمر. وأنني أتجاهل تماما كم سيكون ذلك شيئا جيدا- جيدا بقدر اغواء فكرة التخفف من تلك الذاكرة المليئة بالأسى والحجارة، بقدر أنني لا أريد. أتستطيع أن تخبرني شيئا واحدا عني يا صديق؟ اليوم الأول : أنا وأنت -وحيدين- على جبل بينما يتداعى العالم من حولنا.. وحيدين على جبل سيتداعى بنا بدوره بحلول الصيف. لااتذكر شيئا عن كوني صدمت رأسي في مرحلة ما من الصعود ولكنني أكور بيدي قطعة قماش كانت جزءا من بلوزة ما وأضغط بها على جبهتي و بين حين وآخر أرفعها وأنظر لأرى مدى تدفق الدم.* لا اتذكر كيف صدمت رأسي ولا أتذكر أي شيء آخر. الوحدة وبؤس الانتظار سيجعلانك تحاول أن تعيد إليّ ذاكرتي  قبل أن تفقد أنت عقلك. -أنت الذي لم تتذكر حين أتينا على ذكر الطنطورية.!-** ستقول كنتِ جميلة. كانت لك ضحكة مدهشة. سأرفع حاجبي باستنكار تح...

بلؤ بلؤ بلؤ

أين كنا؟ كنا نتحدث عن الكتابة والغرق بينما نرثي لاعب سيرك رأى كل شيء قبل أن يسقط كمرآة ونبحث عن طوق نجاة..  يالنا من مأساويين. لا أعلم بشأنك ولكنني أستطيع السباحة منذ أن كان عمري يقارب الحادية عشرة.. جـ بـ ل.. سأكتب لك جبلا يعصمنا من الماء .. سيكون ذلك كافيا حتى حين.. تنتابني الآن رغبة عارمة في الضحك.. حسنا ليست عارمة تماما.. لكنني أضحك. لم تفهمني ولم أعلق..  حسنا نجرب مرة أخرى.. يوشك العالم على الغرق .. وسنغرق معه..ما الذي يجعلنا مميزين جدا لكي لا نفعل.. العالم يوشك على الغرق وسنغرق بدورنا وأنا لا أبالي.. سأكتب لك جبلا على كل حال.. سيعصمنا من الماء حتى حين.. ربما حتى الصيف القادم.. أن تغمرنا المياه في الشتاء ليس شيئا لطيفا على أي حال.* مرة كمان؟.. يوشك العالم على الغرق يا معلم سلطان..  نردد بين فترة وأخرى كم نفتقد تلك الأيام متحيرين من السبب ربما مللنا.. ربما  every thing comes 2 an end وخلاص..  وتقول أشياء وأقول أشياء.. ولا يتغير شيء. سيختلط الماء.. المطر بالنهر والنهر بالبحر.. البحر آخر قصة تبقى لنا.** حسنا مرة أخيرة.. ...

ماريونت

كان عملها يقتضي أن تهتم بالعرائس إلى جانب إهتمامها بنظافة المكان.. كابنائها الذين لم تنجبهم كانت تثبت أنفا أو  تعيد زرا إلى مكانه،تمسح على وجناتهم وجباههم كلما أعادوهم إلى الصندوق بعد عرض طويل، وتربت.. فيحبونها.. على أحدهم أن يحبها في هذا العالم.

those days

الكتابة لك - يا صديق- تشبه تدريبا على السباحة.. بينما العالم يوشك على الغرق. 

أيام الأسبوع ...

أيام الأسبوع في قريتي الصغيرة.. bear with me كنا صغارا نلتف في دائرة متقاطعي الكفوف نلعب "سبت حد". لا أتذكر ماذا كنا نطلق على السبت والأحد -ربما أفسدته تلك اللعبة علي- لكن كان الإثنين يوم "بحري يا سمك"و كان الثلاثاء يوم بائع الحصيرالبلاستيكية بينما الأربعاء يوم عم ظريف بائع الأقمشة.. صار يوم عماد بعد وفاة والده .. كان يلف القرية مرة ليبيع الأقمشة ومرة أرى ليجمع أقساط الأسبوع. وكنا نعرف الخميس بيوم السوق بينما يوم الجمعة يوم الصلاة . "بحري يا سمك" ..  كان رجلا فارع الطول ذا صوت جهوري ورنة حازمة لا تخيف.. كنا ما ان نسمعه ينادي في الخارج  "بحري يا سمك" نهرول نحو الباب ثم نقف على العتبة متطلعين لليمين واليسار ننتظر أن نرى من من الخالات ستستوقفه وتشتري منه .. "استنى يا عم" كانت كفيلة بان نتحرك متصنعين الانشغال ثم نتوقف أمامهم وبينما هما يتجادلان بشأن السعر وحجم السمكات كنا نتابع يديه تقلب في قفته مأخوذين بكل تلك الأسماك، كانت تلمع وتضج برائحة ما.. رائحة نهر جاري وأمطار طازجة.  واحيانا كان بلا أي مقدمات يعطينا السمكات الصغيرات ج...
والقلب به ضجرُ..