المشاركات

تمارين كتابة مع أوسة(١)

 لأسبوعين تاليين أتوقع أن تبقى السماء مكانها، وسأحاول بانتهائهما إنهاء بعض الأعمال العالقة، سأبكي لأن الخطوات مرهقة جدا ولأن قلبي يجرني لأسفل كأنه مربوط برمانة، والسماء مكانها. ستتمدد ذاكرتي كبالون لن يتحمل كل ما كان. الذاكرة تأكل أبناءها حين يقرصها الجوع. الجوع نعم الجوع. وجدتها. أعرف ما يحدث الآن. كل ما يحدث نتيجة لمرورك أمامي بينما قلبي يتضور جوعا. لدي كل شيء تقريبا.. الأطباق، الملاعق، مناديل تتلوى فوقها ورود، وليس لدي شيء آكله منذ سنين. مد يدك. أربت على قلبي وأطعمه كأوزة وحيدة في بركة من الرمال.

دعواتكم

 أيام صعبة..

تدوير القسوة

 القسوة - ككل الأشياء التعيسة، يمكن تدويرها من شخص لآخر. القسوة التي يمررها أحدهم لك ليست أكثر من دليل على أن هذا الشخص نفسه راهن بكل ما يملك على حنان شخص ما ورماه، وأنه برغم مرور كل هذه السنوات التي جرب فيها أن يسامح، ماتزال تؤلمه.. كثيرا.

نعرف هذه الأيام جيدا حتى سئمناها (٢)

 أظن أن أهم ما يمكن أن تمنحه لمرضك، ما يمكن أن تفتح له زراعيك به، ما يمكن أن تنازله فيه حتى هو الاستبصار بحالتك. أن تعرف كهف الوحش وتملأ جدارنه برسومات راقصة ومومياوات. أن تسمع في الضجيج جرس بداية الجولة وأن تبتسم - فقط تبتسم- لنهايتها، أن تخوض كل صباح بنفس الاستعداد حربا جديدة قبل وجبة الافطار دون يصيبك الملل.  أن تنظر في عينيه بينما يهشم بإزميل عظامك دون أن ترمش. أن تعرف كيف تقاتل وكيف يكفن الأمل وأن عليك أن تبقى حيا بينهما.  أظن ذلك أهم ما يمكن أن تمنحه لمرضك، ما يمكن أن تفتح له زراعيك به، ما يمكن أن تنازله فيه حتى. لذلك وحدك تعلم/ أكثر من أي شخص آخر كيف أنه "كسم حياتك".. جدا. 

نعرف هذه الأيام جيدا حتى سئمناها

أعرف الوحش من حفيفه. من النوم المعلق في ذيله كجرس صامت. من الكهف الذي يحبسني داخله كأحشاء مفصولة في برطمان زجاجي. 

مقتطف من نص ما

".. . مرت نهاية العالم تحت النوافذ وأشعلت إطارات السيارات وخرجنا جميعا. تزكم أنوفنا الرائحة والقلق. وتلفتت حولي أبحث عنك كعصفور بردان. وبقدمين حافيتين أغمس إصبعي في قلبي ويصعقني الهلع. وكمن دعك مصباحًا سحريًا تصاعد الدخان حتى بلعني داخله. ومددت يدي أتحسس طريقي وأتخبط في السنوات والأحبة. دست شظايا الألم وتجاوزت العناوين التي أعرفها، ومشيت كثيرًا حتى تصفى دمي كاملًا. حينها انقشع الدخان وانكشفت الحقيقة عارية كتمثال من ورق الجرائد. استغرقني الأمر ستة عشر عاما، وثورتين (حسنا ثورة وإنقلابًا لكن بدت لي ثورتين أكثر شاعرية)، الكثير من الأطباء والأضواء القوية والبرد، الكثير من الفشل، ووباء يفتح الباب لنهاية جنسنا البشري. ولم يكن عادلًا أن أسألك أن تحملني على ظهرك كل ذلك. قبل ليلتين وجدت الحب في جوفي، وبالأمس شرخني خاطر أن أفقدك أو أكون فقدتك بالفعل خلال كل تلك السنوات. الحنين يعصرني كمنشقة من الزجاج. وبينما عشت محفوظا داخلي كل تلك السنوات يلج العالم باب فنائه. أعلم الآن أن الأمل هو أعظم اختراع عرفته البشرية لذلك حين يمر كل ذلك سأبحث عنك من جديد. كن بخير. أنا أيضا أحبك. "

وهج

لا أريد أن تغادر الآن.. لا تغادر الآن وكفي ملآنتان بالحزن الأحمر والنداء. سر قليلا بجانبي بعيونك التي يملؤها الضجر، سر قليلا بعد حتى تنال مني  برودة الليل ووحشة الطريق، قليلا بعد حتى يتجمد الوهج في قلبي وتزرق شفتاه. ثم ساعدني لنمنحه وداعا لائقا. لا أريد أن أبكيك طوال العمر. الحياة مرة بما يكفي، والخاتمة هي أرحم ما قد تمنحه لواحد كنت تعرفه. الخاتمة هي أرحم ما قد تمنحه لواحد لازلت تعرفه، تعرف دفء قلبه، طعم شفتيه وإنحناءة خصره حين يميل. استدر.. ابتسم قليلا وودعني.