المشاركات

الرسائل.. ذاكرة الحنين

ردا على رسالة منه بعد انقطاع ما  ربما أفسدها علي ساعي البريد – أقول لنفسي أود لو أحرك سطرا.. سطرا واحدا تميل معه باقي الأسطر, تتساقط الكلمات, أعيد ترتيبها بما يمحو هذا الشعور الذي يلكز ذراعي الأيمن باستمرار.كي أعود لأومن أن غيابنا كان لنصف المسافة فقط وأن الوطن حاضر.. ملئ ذاكرة الاغتراب . يا صديق: هي دوما صعبة وثقيلة .. لا ترى ولا تسمع كحائط بلا زاوية.. كسور أصم .. فلنقطعها سويا.. تستند إلى صوتي..أدفئ كفي في جيب معطفك.. لك شيء في هذا العالم.. فقم*/..معي. يقولون أن الشوق صمغ الضلوع.. وأن الاحساس بآخر ..نبض فائض. وأن الحنين اشتهاء للطريق... يقولون كلاما كثيرا لا أتذكره.. ولكنني أخفي أكثر . وبامكاني أن أحدثك عن عينيهما في اللقاء الأول.. عن لمعة عينيه التي كادت أن تضيء..عن بن عينيها الذي فاحت رائحته في سبعة مدن.. عن ذاكرة الأماكن.. عن صوته الذي ينساب كالماء..عن ضحكتها التي تشبه الموج. عن الفرح يا صديق.. عن الفرح أو أحدثك عن النسيان.. عن عام مضى من عمرينا ولن يعود لأنني نسيته هذا الصباح.. عن ألبوم فيروز الأخير الذي لم أستطع إكمال أغنية واحدة منه حتى ...

لو كنت نبتة في إصيص..!!

لو كنت نبتة في إصيص... كنت سأفتح ورقاتي للهواء والشمس, أتمدد لأعلى وأتثاءب طويلا وأميل للخلف في دلال أخضر. كنت سأكتفي ببنصف كوب من الماء تغرق فيه ابتسامتك أوأن "صباح الخير يا وردتي"- تسقينيه. في المساء سيمنحني السلك الذي يغطي نافذتك من الخارج أمانا.. لأنني في هذا المربع الصغير المجاور له بالداخل.. لأنني انتمي لمفردات حجرتك. لو كنت نبتة في اصيص.. لكنت سامحتك.. لأنك لم تستبقني عندك بما يكفي. لأنني لا أستطيع تمييز رائحتك ولا أعرف طعم حضنك.. ولا مقاس حذائك.. لأنك صدقتني حين قلت أن استحالة الحلم ستجعلنا بخير..أننا سنحيا. أنا لم أكن أعرف عما أتحدث يا رجل.لم أكن أعرف ان جسدي الضئيل سيسع كل تلك التعاسة..لا أحد يسع كل هذه التعاسة. كنت سامحتك لأنني لا أستطيع ان أضحك بذلك الشكل مجددا لأجل لعبة بلياردو الكترونية.. لأنني لن أضحك بذلك الشكل مجددا كنت سامحتك على كوني أبدو بلهاء جدا كلما ضحكت.. آكل الكثير من الشيكولاتة كي أشعر أني بخير.. وأضحك في هيستريا واضحة.. ومثيرة للشفقة. لأنك لم تكن هنا حين زاد وزني لتخبرني "انتي كدا احلى بكتييير" فأصدقك. وأصدقك أكثر حين تعقبها ...

بنَص بارد

كفنجان قهوة بارد  نحن محزونات. تدوينات البنات تتشابه.. وخلف كل نص رطب.. طفلة تبكي..جميعنا يتيمات بشكل أو بآخر.ينزفن ليلا, ويحترقن في حروف. وفي وطن يحتقر مجال التمريض كمهنة.. أين سنجد من يجيد بفخر تضميد جروحهن. فنكتب. ليتذكرهم العالم كما ينبغي.. كي نتذكرهم كما يليق. نصوصنا عجوز, وحيدة, تعبة وبائسة. نصوصنا تشبهنا في المساء       بنص بارد كرواية تخلو من كلمة "أحب", او جملة يمكن أن تصلح كرسالة شخصية لأحدهم    بمكاني أن أتذكر كم أنا قوية.. بامكاني أن أتذكرني.. أن أقول.. أنا أعرف أنا أكره أنا أريد أنالا أهتم.. وأن صوته فقد طعم نادية* الذي نكهته به أنا لا أهتم يا صديقة. بنص بارد بامكاني أن أتجاوز الجرح الذي نتعهده بالملح كل ليلة فيكبر بمنتصف الأسِرة   وبامكاني أن أحكي عن ضفيرة أمي دون أن أبتذلها بالحزن المتداول . لم آخذ عن أمي جمالها لكنها  أورثتني ضفيرتها.. كانت لأمي ضفيرة حبيبة..ضفيرة ناعمة من الساتان الاسود كنا كلما عدنا من المدرسة أو الشارع وانحنت أمي لتستقبلنا تنحني معها وتقترب من كفي وتسألني عن سل...

......

عزيزتي لن أبدأ بالاعتذار.. هل يمكنني أن أجلس جوارك وأنظر أمامي الى لا شيء كغريبين تماما على شاطئ الدمام .وأخبركِ كم أنا خائفة. أعود هذه الجمعة الى بلدي وكلما اقترب اليوم أكثر تعاظم خوفي. ربما لا تفهمين عما أتحدث .. حسنا هنا تفهمين . كتبته منذ ما يقرب من تسعة أشهر.. ونمت وصحوت ونمت وصحوت حتى تناسيته..لكنه الآن يبدو أمامي كغرفة كراكيب قديمة يخشاها الاطفال ولا أتذكر تحديدا اي شيء منها اخاف..ربما تفلح جملتي الاخيرة في تضليلي..أنا أخاف كل ما فيها وصرت الان أخاف عند العودة حضن أمي. عندما ننجب البنات فإننا نعلم.  فكيف أرتمي في حضن أمي الآن دون أن أخاف أن أذوب أو أتتطاير بين زراعيها كغبار يتراءى في شمس حضنها. أو كيف أمنع نفسي حين أقبل قدميها أن أتشبس بطرف ردائها وأستحلفا أن تستبقيني عندها للأبد ..لأبدي. لم أكن يوما ضعيفة.. أو لم أبينه ..لم أكن يوما " دلوعة" برغم الحب الذي غمرني به أبواي. ليتني كنت كذلك كنت حينها أقدر على ما أريد فعله.. أحب أن تتربى ابنتي " في عز أبوها" لكنني لا أحب أن أعود هنا. هنا بارد..بارد جدا ..  كيف أربي ابنتي في هذه البرد؟!! أ...

روايتنا

أحيانا أتمنى لوأنك تصير كتابا.. كنت سأتوقف عند الصفحة الأولى وأقول بصوت مسموع: كم يعجبني هذا الكتاب.. وأحملك معي أينما ذهبت حتى تعتاد رائحتي ودفء يدي .. وبلا سبب واضح سأضعك فوق رف منسي حتى يعتليك التراب .. ربما حينها ستعرف كيف أضحى طعمك في فمي .

3 months later

لا تحتاج لوقت أطول كي تكتشف أنك لا تحب شيئا في هذه المدينة. أنا لا أحب شيئًا في هذه المدينة. أهلي وتلامذتي، ، الأشياء التي أحبها، الفاكهة التي أحب، الروائح التي أحب، الشوارع، الأماكن، الألوان، الشِعر، الشمس، من أنتظر..النمش الذي يعلو وجه نبيل الحلفاوي، معطفك الرمادي... واستحالة "كونه ينسى" ليسوا من هذه المدينة. أنا لا أحب شيئا في هذه المدينة.. مدينة تغلق الأبواب بشدة على الجميع كأنها تخشى تسرب الأحلام..أأهل هذه المدينة يحلمون أصلا؟!! لسنا هنا..لنتعاطف مع أوضاعهم ..ولسنا هناك أيضا. بطريقة ما نحن معلقين في نقطة ما في المنتصف تماما بين مطار القاهرة ومطار الدمام..بطريقة ما ..نحن لم نعد موجودين. تطلقنا نهارا خيوط نمل مختلفة الأشكال والألوان, و تغلق علينا ليلا صناديق صغيرة لا يمر منها ضوء أو نسيم.حتى تخنقنا, تملأ عباءاتنا ودمى الصغار بدخان رمادي من حرائق الحنين الليلية والذكريات التي تحدث دوننا هناك..في البعيد. بامكانك كل ليلة أن تغطي أنفك صارخا.." البلد بتتحرق" رائحة الدخان التي تزداد كلما مررنا تحت الأضواء المتوهجة لمراكز التسوق التي تنتشر في جس...