الدنيا ريشة فـ هوا.. هففففففففففففففف

الدنيا ريشة ف هوا.. اللحن الأبهج على الإطلاق بينما الكلمات لا تعد بشيء غير الفراق.. فأنفخ يا غريب.
أقوم بمحاولة تتكرر.. أنفخ يا غريب.. أنفخ بكل طاقتي. 

جسدي يملؤه الماء وأنفخ يا غريب.. لأنني أريد لونًا جديدا للحائط وحقيبة يد حمراء.. فأنفخ.
جسدي يملؤه الماء وأتوقع ان تطير "الدنيا" كلما نفخت كبيت الخروفين الصغيرين في الكتاب الملون فيبتعد جسدي في المقابل يتخبط بين ارتفاع قليل والرصيف في خبطات متتالية كحجر مسطح تنحني لتقذفه نحو بحيرة ساكنة - ياله من تشبيه مضحك يا غريب، فاضحك

جسدي يمتلئ بالماء وعظامي تؤلمني في الصباح وأعاني فورة هرمونات غريبة ولا أستطيع أن أتذكر هل انتهينا من مئة عام من العزلة سويا أم قرأتها وحدي. سيبدو الأمر أفضل لو أنها كانت روايتنا الأخيرة - تخيل لو كانت "1984" مثلا!.
جسدي يملؤه الماء ويملؤه التخلي.. وأظن أنه لا يتعلق براحة أحققها قدر مايتعلق باكتئاب قديم احتفظت به في مكان ما ونسيته

أفكر كثيرا أنه لو ربما أسب في رأسي أو أدخن من وقت لآخر سيصير سهلا عليّ أن أتقبل العالم ويتقبلني في المقابل كأن أعيد ترتيب المعطيات للحصول على نتائج مختلفة.. لكن الأكثر كآبة أنني مهما غيرت الطرق فجميعها تؤدي إلى روما.. وروما تحترق دائما.

أو أفكر قليلًا وأبحث عن وصفة جديدة لشوربة شوفان لحبيبتي.. أو طريقة سهلة لرفع نسبة الحديد في جسدها القابل للأكل.
أو لا أفكر وأبعث لك خطابًا طويلا أقول فيه أشياء كثيرة لاتعنيك.

أريد أن أبحث عن مكان يبيع خيوط الكروشيه والإبر، كنت أعرف كيف استخدمها في الماضي ولا يعني ذلك بالضرورة أن أعرف كيف أفعلها الآن كما لا أتوقع إجابتك، أتذكر أنني كنت أشد الخيط أكثر من اللازم فتختنق الغرز وتموت الوردة قبل أن تتفتح.. أعرف أين الخطأ الآن وربما أستطيع تفاديه.
أسافر الأسبوع القادم إلى الرياض.. أحبها كثيرًا، مزدحمة جدا.. تشبه الوطن. وأحلامي هذه الأيام هي الأغرب على اللإطلاق.. غسان كنفاني كتب مع رسائله الأخيرة ديوانًا لغادة -التي أكرهها.. كنت حينها لازلت أكرهها وكنت -كما دومًا- أحب غسان.. لكنه لا يراني يا غريب.. وكان اسم الديوان إرادتي.. لم أقرأ الديوان في منامي ولكنه لم يكن ينوي هجرها.. كم كان ذلك ليكون أمرًا مفرحًا يا غريب.
منحتك ذلك الاسم منذ فترة.. أتذكر متى ولم لكنني أريد أن أحكي لك عن هند.. كم أحب هذه الصغيرة.. أشعر أنها .. لا أعرف .. أعرف أنني أحبها وأحب أن أكون معها.. والجو اليوم شديد البرودة وشهد تعاني من احتقان وكحة منذ يومين.. هي أفضل حالًا الآن الحمد لله .. وهذا أفضل لي لأن حبها يأكلني.. أحبها كما لو أنها أمي وبيت طفولتي وكتابي الأول.
أفكر منذ فترة أمر ما وحتى أنجزه علي أن أنجز أمرًا آخر أولًا.. وذلك الامر الثاني يبدو مملًا ومحبطا وأريد أن أقابلك في معرض الكتاب 2015 .. ها.. هل أنت قادم؟ الجمعة الثانية تبدو مناسبة.
 لم أخبرك يومًا أنني شخصًا جيدًا وحين تقول صديقة قديمة لا داعي للمجئ على ذكرها أنني لا أفهم ما تقصد وأنها تعرفني شعرت بالإهانة والغضب. أنا لم أعد أفعل الأشياء اللطيفة للآخرين ولا أقول لهم ما يودون سماعه ولا أريد صلة طيبة بأحد، هل يبدو أي من ذلك منطقيا؟! كيف نكره الناس ونستغني عنهم قبل أن نتخطى الثلاثين من العمر؟! ماذا سنفعل بعد أن نتخطاها؟! أنا لا أفهم الكثير من الأشياء يا غريب وأتعلم كل يوم كلمة جديدة بينما جيوبي ملأى بأوراق اللعب والأحجار الصغيرة. ولا أفهم كيف لم نلعب معا او نتناول إفطارنا سويا.. أخبرني.. هل تحب الشوفان؟ 
حين أكتب لك يملؤني الفرح ثم أحزن حتى آخر اليوم وأبتسم في الصباح التالي حتى المساء بينما لا أفهم كيف تحتوي تلك الأشياء الصغيرة كل ذلك الفرح ونفس المقدار من الحزن وخيبة الأمل. وكيف لا أنسى.. أنا لا أنسى شيئًا يا غريب.. أستطيع تذكر المدرسة، والحقيبة الحمراء، والواجب المنزلي، وسؤال ماضي must، حتى "أحبك" الأولى، حتى "أحبك" الأخيرة. كيف أعيش بكل ذلك الثقل دون أن تتورم قدماي.. أتذكر أشياء كثيرة وتختلط عليّ .. ليس معقولًا أن تمتلأ ذاكرتي بكل ذلك السوء.. ذاكرتي تتداخل كطفل صغير يشبك زراعيه ويزاحم زميله على مساحته من مقعد الدراسة يلكزه كلما أدارت المعلمة ظهرها، إلى أن يسقطه على الأرض. فلا يبقى لدي سوا ذلك. 
أخبرني ماذا يفعل الله بكل تلك الأشياء.. الأماني التي لم ندركها يومًا، الوظيفة التي لم نكن جيدين لها بما يكفي، الحب الذي لم نقابله، والحب الذي قابلناه، البنين العشر الذين لم أنجبهم، المواعيد التي تأخرنا عليها، الفيلم الذي لم نشاهده من بدايته، الأشياء التي نسينا فعلها، الأخطاء التي ارتكبناها، المزيد من الاخطاء التي ارتكبناها،  والأشياء الجيدة التي تجعلنا تعساء.. كوابيسنا ومخاوفنا الصغيرة،السِنة الأولى في عين الشمس، والسنة الأخيرة في الجامعة،  المواد التي تبقت لدور سبتمبر، المخالب التي تنبش المعدة والمخاوف الصغيرة.. الشعر الغزير فوق الوسادة، الوحدة التي تعيش بيننا .. ماذا يفعل الله بكل تلك الهموم؟ وكيف نشفى أبدا؟!. 
 الطماطم هنا غالية جدا يا غريب.. غالية طوال العام.. بينما يزداد وزني باستمرار منذ استأصلت المرارة وتزداد معه كآبتي وكرهي للأشياء.. وهنا يعبؤون المياه للشرب والطهي في زجاجات ونشتريها.. هذا بلد غريب.. هنا لا يشبه الوطن يا غريب.. لا يشبه الوطن في شيء. 
شكرًا لأنك لا تحكم عليّ.. هل تحب التورللي يا غريب؟ عليّ أن أجرب طعاما صحيا أكثر.. وعلى شراء سكينة جديدة. هل تعرف كيف تستبدل أسطوانة الغاز؟ عليك أن تشرح لي ببطء. اشتريت منذ أسبوع بروكلي مجمد ولم أطهه حتى الآن، ولدي زيارة غدا لصديقة وأفكر أنني لم أُجيد يوما الاحتفاء/ الاحتفال بالمواسم (وهي فرصة ضاعت ولن تعوض) وأنني الآن أكره الشتاء كرهًا صريحًا. وأحب رائحة الخَبز في البيت وأحب رائحة الديتول.         

  
جسدي يملؤه الماء وأنفخ.. كأنك تحبني.. كأنني أحبك.
أنفخ كأننا نهتم.

تعليقات

‏قال shaimaa samir
الله يا ايم الله

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

20/12/2024*.. أو لأننا لا نشفى من محبة سعدية صديق

My girl